Haura さんのプロフィール»° زهرْ الـرُّمــــان °...フォトブログリストその他 ![]() | ヘルプ |
»° زهرْ الـرُّمــــان °«على أطراف سياج |
|||||||||||||||
|
اترك بصمتك هنا
2007年8月 مذكرات أميرة عربية
كنت قد انتهيت من غدائي ذلك اليوم الصيفي الحار ، ولكني لم اتحرك من مكاني ، وبقيت أراقب حركة الطالبات في مطعم الجامعة وهن يتوافدن لتناول وجبة الغداء.. فجاءت احداهن حاملة صحنها وجلست في طاولة كانت بقربي ، فوضعت كتبها على المنضدة قبل أن تضع صحنها .. ولمحت من بين تلك الكتب .. كتاب " مذكرات أميرة عربية"
جذبني العنوان كثيرا.. وكم كنت أبحث عن هذا الكتاب طويلا .. لم اجد سوى فصلين موجزين منه على أحد مواقع الانترنت .. عندما قرأتهما زادت حماستي لاستكمل بقية المذكرات والفصول..
كنت انظر إلى الكتاب بلهفة وانجذاب .. فاستأذنت من صاحبته أن أقرأ شيئا منه ريثما تنتهي من تناول وجبتها .. فأذنت لي بكل مودة ولطف. .
في الحقيقة لم اكن أجهل قصة هذا الكتاب .. فأنا أعلم جيدا أن صاحبة هذه المذكرات هي الأميرة العربية السيدة سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان – سلطان مسقط وزنجبار .
أيها السادة .. دعوني أحكي لكم حكايتها بإيجـــاز ::
وقعت أحداث قصتنا قبل أكثر من مئة عام ، حيث خرجت هذه الأميرة الشرقية العربية الشابة على تقاليد مجتمعها ودينها .. ولم تكن قد تجاوزت الثامنة عشر من عمرها .. تزوجت شابا ألمانيا كان يعمل بالتجارة في زنجبار .. فهجرت من أجله وطنها .. واستبدلت دينها الاسلامي وتركت قصور أبيها .. والحدائق السلطانية .. واعتزلت حياة العز والجاه والسلطان لترمي بها الاقدار في ديار الغربة بين أحضان اوروبا ..
أصبح اسمها بعد تنصرها .. البرنسيس " ايميلي روث" .. لم تجد السعادة التي تركت من أجلها بلدها واهلها .. بل وجدت الشقاء والغربة والوحدة .. لاسيما بعد وفاة زوجها في حادث أودى بحياته بعد ثلاث سنوات من وصولهما هناك .. وكانت قد انجبت منه ابنتين وآخر أطلقت عليه اسم ابيها "سعيد" ..
فضاقت عليها الحياة .. أو لنقل بأنها هي من ضاقت بالحياة الأوروبية المليئة بالاختلاط والسفور – كما تذكر ذلك في مذكراتها- ، فحاولت العودة إلى وطنها ، فرحب أخيها الحبيب " ماجد" بطلبها في العودة ، ووعدها بأن يغفر لها ويسامحها وأن يرجع الود بينهما كما كان ، ولكن أخذته المنية قبل أن يراها .. فلم تستطع العودة بعد ذلك .. لأن أخيها السلطان "برغش" الذي ورث الحكم عن أخيه، كان قاسيا وشديدا ، فلم يغفر لها فعلتها.. ولم ينسى جرمها..
ولذلك فقد أمضت حياتها في سرد حكايتها على الورق لتصل لنا مذكراتها بعد أكثر من قرن ونصف .. وكما تقول في بداية مذكراتها فهي قد قررت كتابتها ليقرأها أولادها حين يكبرون ، لم يكونوا في ذلك الوقت في سن تسمح لهم أن يعرفوا شيئا عن ماضي حياتها وأصل منبتها وعن وطنها زنجبار وقومها العرب ... لم تكن تنوي نشر هذه المذكرات ، ولكنها وافقت على نشرها رضوخا لرغبة أصدقائها وإلحاحهم..
في مقدمة الكتاب .. تقول الأميرة العربية :
" ... فعسى ان يكون كتابي هذا رسول صداقتي ومودتي إلى جمهور جديد من الأصدقاء القراء اللذين لم يسعدني الحظ بالتعرف إليهم .. وأن تحظى قصتي مكتوبة بالتقدير والفهم الذي حظيت به صاحبتها وهي تحياها – تشقى أو تسعد بها على مسرح الحياة ."
تعود الأميرة وأبنائها الثلاثة إلى موطنها " زنجبار" بعد غياب دام تسعة عشر عاما مليئة بالأوصاب والهموم ، وبلوعة الذكرى وحرقة الشوق والحنين ، قضت أكثر أيامها ولياليها الباردة تجالس موقد النار في أحضان أوروبا ..
ولكنها لم تعد للاستقرار ، وإنما لرؤية بلدها وللإطمئنان على أخواتها وأقاربها وجميع أحباها هناك .. وربما لتستنشق هواء العرب ولتلامس أقدامها تراب زنجبار ...
فهي تقول في مذكراتها : ".. فمع أني أصبحت مواطنة ألمانية من سكان هذا الشمال القارس البرد ، ينوء كاهلي بالواجبات العديدة المتباينة التي تقوم بها ربات البيوت الألمانيات ، إلا أنني خلال هذه المدة كلها كنت أعيش بأفكاري ومشاعري في الجنوب .. بعيدا بعيدا جدا عن المكان الذي أسكن وأعيش فيه، فما من تسلية أو ترجية فراغ كانت أفضل لي من الانكباب على قراءة كتاب يصف الجنوب أو يبحث عن أحواله .. "
في مذكراتها غالبا ما تصف موطنها بـ "الجنوب"
قلّبت صفحات الكتاب لاستقر على الفصل الأخير "الفصل 25" والذي تتحدث فيه عن عودتها إلى زنجبار التي كانت بالنسبة إليها حلم يستحيل تحقيقه ..
في الحقيقة هناك الكثير من الفصول التي شدتني بقوة .. وشغلت بالي كثيرا .. وأهمها فصل ( المؤامرة والفتنة ) الذي ربما سآتي على ذكره لاحقا ...
والآن نعود لفصلنا الخامس والعشرون .. فقد وصلتها وعلى غير انتظار رسالة عاجلة من وزارة الخارجية البريطانية تطلب منها الاستعداد للسفر إلى زنجبار ..
فأصبح ذلك اليوم عيدها .. فهي تقول : " فلا عجب إذا ما طار صوابي فرحا واستخفتني النشوة والانفعال ".
وتبدأ رحلتها في نفس هذا الشهر " يوليو" عام 1885 من برلين نحو بريسلو ثم فيينا ثم إلى تريست ومنها أبحرت بهم الباخرة لتصل إلى الإسكندرية التي كانت أول محطة عربية في رحلتها ..
وهاهي تتحدث عن شعورها عندما وطأت أقدامها أرض الإسكندرية : ".. وما إن وطأت قدماي أرض الإسكندرية ، وصرت بين مساجدها ومنائرها ونخيلها حتى طغى علي شعور غامر بالشوق والحنين للأهل والأوطان ، شعور لا يعرفه إلا من كابد مثلي الغربة عن بلده هذه السنين الطوال ، وشوق لا يحس به إلا من عانى مثل الظروف النحسة التي عانيتها ، فهاهي عيناي تكتحل برؤية الجنوب العزيز .. "
والسيدة سالمة لم تكن تحب الانكليز .. فهي ترى بأنهم يغطون أطماعهم السياسية بقشور " الإنسانية" .. وأنهم ينادون بالحق ليريدوا به باطلا ، لينشروا ثقافتهم ويدسون سمومهم في شعوب العالم لاسيما الأوطان العربية ..
وما ندائهم "لمكافحة الرقيق" إلا مثالا كبيرا وقويا لرؤيتها هذه .. وقد أسهبت كثيرا في الحديث عن هذه القضية في الفصل العشرون بعنوان " الرقيق " ..
فهي تقول في أحد مذكراتها : " ... إن الإسكندرية التي اشتهرت على مر العصور بعظمتها وجمالها قد غدت الآن خرائب وأطلال بفضل " إنسانية " الانكليز وحبهم لنشر الحضارة والمدنية في كل مكان !! ولذلك يندر أن تجد بين المصريين من يحب الانكليز ، وما عدا خديوي مصر ووزرائه ، وكلهم من صنائع الانكليز ، فالباقون من أهل مصر يكرهون الانكليز ويتناقلون عنهم في الشوارع والأسواق ألذع التعليقات وأشنع الشتائم ، وقد سمعت بعضا منها بنفسي .. "
لقد استمرت رحلتها من ألمانيا إلى زنجبار مدة شهر كامل ، وهاهي الآن تقترب من سواحل زنجبار
تقول :
" .. وحين خرجنا إلى سطح السفينة ، كانت السفينة تزحف رويدا رويدا نحو الميناء وكانت أسداف الظلمة تنزاح أمام أنوار الفجر ، فتكشفت للعيان أشجار النخيل في الأفق البعيد، وكأنها تتطلع نحونا بأجيادها لترنو إلينا أو لتحيينا من بعيد وكلما زدنا اقترابا من الشاطئ ظهرت البساتين الكثة الأشجار وتحتها قرى الزنوج مبعثرة هنا وهناك ..
وقد سلب لبي هذا المنظر الرائع، منظر البحر والفجر وأرض الوطن العزيز وكان أرق الليل وفيض العاطفة وجيشان الفكر واضطرام الفؤاد قد جعل مني روحا رقيقا شفافا، فرحت أتأمل المنظر حتى غبت عن الوجود في تأملات وذكريات ، فانهالت أما ناظري صور طفولتي وشبابي في هذه الأوطان ثم ما جرى لي بعد ذلك من غرائب الأحداث وصروف الزمان فعجبت لتفاهة الإنسان في هذا الكون ولغرابة الصدف في هذه الحياة.. فالمرء في هذه الحياة لا يملك من أمر نفسه شيئا ولا يعرف ما يضمر له الغد من عبر وأحداث.
فهنا ولدت ونشأت عربية مسلمة وفي أعز دار ، ثم حكمت الظروف علي بالهجرة إلى بلاد لم أكن قد سمعت بها أو رأيتها من قبل، وها أنا أعود إلى بلادي نصف مسيحية ونص ألمانية... "
وفي زنجبار كان الناس هناك يتجمهرون حولها ويحيطون بها ، وفي عيونهم يظهر الحنان العميق واللهفة المكبوتة والدهشة الواضحة ، وكانوا يسلمون عليها بالعربية والسواحيلية ويسألونها عن صحتها ويؤدون لها مظاهر الاحترام والتقدير ،،،
وكان من بين هؤلاء العبيد من يحمل إليها أخبار أخواتها وإخوتها وأقاربها وأصدقائها .. وكانت رسائل أخواتها تفيض شوقا ولوعة وحنينا ويطلبن إليها أن تزورهن في بيوتهن ..
ومن غرائب الصدف أن يأتي عيد ميلادها في تلك الأيام التي قضتها في زنجبار ، فاحتفلت به على ظهر السفينة ..
وتستمر في وصف بلادها زنجبار فتقول :
"... وتبدو مدينة زنجبار من البحر أكثر جمالا مما كانت عليه من قبل ، فقد بنيت فيها عدة بيوت جديدة، ومما زاد من جمال منظرها الفنار القائم أمام القصر والمضاء بالكهرباء والذي يصفه ضباط بحارته بأنه "شجرة عيد الميلاد السلطانية" لكثر مصابيحه ... "
" إن مظاهر الوداد والوفاء التي أحاطت بي من جميع الأهل والأصدقاء ، وأبناء البلد مع النعمى الوافرة باكتحال عيني برؤية وطني العزيز مرة ثانية قد جعلت رحلتي هذه حدثا سعيدا سأبقى أذكره بالسعادة والغبطة والحبور على مدى الأيام وليس لي إلا أن أكرر الشكر والحمد لله تعالى على كبير نعمه وواسع رحمته .. "
وأخيرا ما يسعني أن أقوله بأن أهم ما يميز هذا الكتاب هو كشف المؤلفة على كثير من الجوانب السياسية والاجتماعية في زنجبار في تلك الحقبة من الزمان .. فهي ابنة السلطان وقد ولدت وترعرعت في القصر السلطاني بل القصور السلطانية متنقلة بين بيت الموتني وبيت الواتورو وبيت الساحل .. وبلاشك فهي تعلم خفايا هذه القصور وأسرارها ،، فقد حدثتنا عن شخصية أبيها السلطان ومدى قوته وشجاعته وحكمته ... وقد كان يعامل الشعب وكأنهم أبنائه ... أما أخوها الحبيب " ماجد" فقد كان يعامل الشعب كأنهم أخوانه – وذلك حسب ما أخبرتنا به في مذكراتها - .. وتحكي لنا في مذكراتها هذه عن شخصيات أبناء السلطان وبناته ونسائه والحياة اليومية في القصر ومراسمه وتقاليده ونظمه وأسلوب العيش فيه.. فتقدم عن الحياة الداخلية فيه صورا جميلة ونادرا جدا أن تجدها في الكتب ..
كما تطرقت إلى الحديث عن الأحداث السياسية الخطيرة التي عاشتها وعاصرتها ودورها في ذلك ... وقد أسهبت في الحديث عن هذه النقطة في الفصل الحادي والعشرون بعنوان "مؤامرة وفتنة " .. وقد كانت تحكي أدق التفاصيل عن مؤامرتهم ضد أخيها السلطان الشرعي " ماجد " بعد وفاة أبيه السلطان سعيد ..
وكيف أثر هذا على أفكارها وعلى حياتها .. ففضلت حياة العزلة واتجهت إلى مزارعها وانطوت بنفسها .. بعدما فشلت خططها ومؤامراتها ضد أخيها المقرب جدا إلى نفسها " ماجد " ..
وبعد أن أمسك بزمام الأمور وأستطاع أن يفكك شمل أخوانه المتحزبين ضده بقيادة أخيه الأرعن " برغش".. أصبح يملك القوة فجاءت إليه مستسلمة نادمة حزينة لما صارت إليه الأمور ..
لم تتخيل يوما بأنها ستقف ضد أخيها " ماجد" الذي كان يحبها ويقربها من نفسه وأسكنها معه في قصره ، وكان يحكي لها أسراره .. لقد كان تأثير أختها " خولة" عظيما عليها .. فحبها لخولة قد أعماها عن الحق فأجبرتها للوقوف مع أخيها الشرير " برغش" ..
كل هذه الأمور جعلتها تبتعد عن حياة القصور والنعيم .. فنأت بنفسها إلى المزارع والبساتين ... وهناك التقت بالتاجر الالماني الذي تزوجته وهربت معه إلى ألمانيا لتحيا حياة البؤساء والأشقياء بعد ترك دينها الاسلامي ...
إن أهمية هذه المذكرات تتجلى عندما نعلم بان مؤلفة هذا الكتاب هي أميرة عربية من نساء الشرق في القرن السابع عشر ، عاشت في بيت أبيها السلطان سعيد بن سلطان الذي حكم أقصى بقعة وصل إليها العرب وهي زنجبار ...
وإنني ليؤسفني أن أقول بأن زنجبار هي الجنة المفقودة .. أضعناها نحن العرب كما أضعنا سابقنا (فردوسنا الاندلس)..
إن المؤلفة قد جربت حياة النعمة والجاه وخبرت مراسم القصر السلطاني وآدابه ، كما خبرت حياة الحريم وكيد النساء ودسائس الرجال، فجاءت تروي لنا قصصها وتفتح لنا صندوق تجاربها ...
وقد تُرجمت مذكراتها هذه إلى الانكليزية ثم إلى العربية .. فقد كتبت مذكراتها باللغة الألمانية ، لتقدمها إلى أبنائها وأصدقائها وقومها هناك لتعرفهم إلى أصلها وحياة العرب في زنجبار ...
إن ما يضاعف أهمية مذكرات السيدة سالمة هو أنها تتعلق ببلد عربي ، نادرا ما تجد من يعرف من أخباره وتاريخه شيئا ...
فإني أعتقد بأن قارئ هذه السطور لا يعرف أن زنجبار ظل بلدا عربيا حتى عام 1964م ،، حيث فقدناه في مأساة دامية سجلها التاريخ في كتاب العروبة...
بل إن المعظم والأغلبية الساحقة لا يعلمون بتاريخ عمان .. لا يعلمون بان عمان حكمت الجزء الجنوبي من بلاد فارس .. وكان العمانيون يتمتعون بنفوذ كبير في المنطقة ، فقد كانوا يسيطرون على الخليج العربي ( أو الخليج الفارسي) حيث وصلت حدود الإمبراطورية العمانية حتى حدود مملكة البحرين حاليا .. كما أنهم حكموا أجزاء من اليمن ، فقد كانت جزيرة "سقطرى" –التابعة حاليا لجمهورية اليمن- داخل حدود هذه الامبراطورية العظيمة المترامية الأطراف .. واستطاع العمانيون أن يسترجعوا الجزيرة العربية من قبضة البرتغاليين .. وتمكنوا من طردهم وإجلائهم بعيدا عن جزيرتنا العربية .. ونضيف إلى أن العمانيين قد وصل حكمهم إلى شرق أفريقيا ، فحكموها مائة وخمسين عاما ...
فقد كانت عمان في ذلك الوقت تطير بجناحين .. جناح أسيوي وجناح أفريقي ...
وتوجد العديد من المؤلفات الانكليزية التي تحكي عن تاريخ الخليج العربي وعن تاريخ عمان بالذات كونها تحمل الدور البارز والمسيطر في ذلك الوقت ، لاسيما وأنها تشرف على مضيق هرمز ، ولها صلات تجارية مع الهند والصين وشرق أفريقيا وبلاد فارس ...
أنصح بقراءة هذا الكتاب النادر ... فإنك سوف تسترجع في ذاكرتك شيئا من بقايا الماضي الجميل المعطر بالبطولات والانتصارات ...
حوراء 8 / يوليو / 2007 2007年5月 حواري مع ذاتيأعود إلى مساحتي بعد غياب طويل جدا
وأعتذر منكم .. ولكني لن أعدكم باستمرار وجودي
فهناك الشي الكثير الذي يشغلني ويشغل تفكيري .. ويمنعني من اثراء مساحتي بالسطور والمقالات ...
اليوم .. أسطر لكم كلمات كتبتها في ليلة الاثنين - الموافق: 28 مايو 2007 .. وقد كان آخر يوم لامتحانات فصل الربيع
وللعلم فأنا قلما يستهويني عالم الكتابة لاسيما تلك التي تتعلق بالحوار وتقليب الأفكار بين حنايا النفس - أقصد الحوار مع الذات
نعم هناك حوار مع الذات كما هو موجود مع الاخرين ، نعلم جدا أن حوارنا مع الآخرين هو جسر التواصل وتبادل الأفكار مع الناس والمجتمع
وكذلك أيضا بالنسبة لحوارنا مع ذاتيتنا ، الذي يكشف لنا خبايا كثيرة عن شخصياتنا وأفكارنا.
باعتقادي الشخصي أن هناك مواقف وخبرات كثيرة ويومية يمر بها الانسان ، كما أنه يصادف انواع كثيرة من البشر وأصناف متنوعة من الأفكار والآراء
كل هذا يختزله الانسان في أعماقه ، بين جدران الذات... وعند حوارنا مع الذات فإن كل هذه الكنوز من الخبرات والأفكار التي مرت بنا تظهر، حينها سوف يكون الحوار مع الذات.
أؤمن جدا بأن هذا النوع من الحوار عميق جدا ؛ لأن هناك الكثير من الأمور التي نؤمن بها أو نشعر بها ولكن يصعب علينا تفسيرها وتوضيحها للآخرين..
ولكن عندما يكون الحوار بيني وبيني عندها لا يوجد هناك ما يصعب تفسيره .. فالطرف الأول هو أنا والطرف الآخر هو أنا ...
شخصيا ل أدري ما سبب عجزنا عن تفسير مشاعرنا أو ترجمة أفكارنا لنوصلها للطرف الآخر، ربما لافتقارنا للمفردات والكلمات التي تعبر عن ذلك ،
وربما عدم قدرة الطرف الآخر على استيعاب حجم الكلمات التي يعبر فيها الأول عن أفكاره أو ربما لتعارض التفكير بينهما ، وربما وربما ....
أمور كثيرة أحاول أن أفهمها واتوصل إلى تفسيرها الصحيح ، أحاول ذلك بالحوار مع الذات ، عندها تنكشف لي أمور أخرى أعمق واعمق،
فأصبح عاجزة عن تفسير ذلك الكم الهائل من الأفكار التي تؤمن بها ذاتي ...
بشكل آخر يمكنني القول بأن لغة الحوار مع ذاتي تصبح صعبة، لذا أعجز عن فهمها ، فذاتي تعلم وتفكر وتحلل أكثر مني ... عندها تحاصرني علامات الاستفهام ،
فأتوقف عن مشاكستها بحواري .. وعندما ألتقي بأحدهم ونبدأ في الحوار ، أحاول أن أنقل بعض الأفكار التي تؤمن بها ذاتي ، فأجد في المقابل أفكارا أخرى لذات أخرى...
أنا لا أنكر او أرفض أفكار الذات الأخرى ، ولكن أحاول جاهدة أن أجد لها تفسيرا ، فكل فكرة لها تفسيرها الذي تستند عليه لتصبح صحيحة في نظر صاحبها ... هكذا علمتني ذاتي ..
تعلمت من ذاتي حين أحاورها أن لكل انسان فكره الخاص به ، وكل ذات تحمل آراء ومعتقدات شخصية مختلفة نتيجة مرورها بتجارب ومواقف تختلف عن الغير ..
ربما في بعض الأحيان يعتقد البعض بان معظم المواقف التي يمر بها الناس متشابهة ، ولكن ذاتي علمتني أن لا توجد مواقف متشابهة طالما هناك أصناف وأشكال مختلفة من البشر اللذيت يعتنقون أفكارا وآراء شتى .
نعم ربما تكون متشابهة كما نراها ، ولكن تختلف في تفسير اللذين يمرون بها ..
لا أدري كيف أفسر ذلك !!!
فقلمي عاجز عن ترجمة الأفكار التي تحملها ذاتي .. بل عاجز عن فهمها
ولكنه كم هو محظوظ هذا القلم ،، فهو يتعلم الكثير من الذات...
» حوراء « 2006年12月 ركز على حل المشكلة لا المشكلةركز على حل المشكلة لا المشكلةفرق كبير بين التركيز في المشكلة والتركيز على حل المشكلة .. فعلى سبيل المثال
هذه المشكلة تتمثل في أن رواد الفضاء لن يستطيعوا الكتابة بواسطة الأقلام بسبب انعدام الجاذبية،بمعنى أن الحبر لن يسقط من القلم على الورق بأي حال من الأحوالفماذا يفعلوا لحل هذه المشكلة!!؟؟؟لحل المشكلة
الحل البديل
|
||||||||||||||
|
|